السبت , فبراير 16 2019
الرئيسية / 101 / تعرّف على الفرق بين تداول العملات الأجنبية Forex وتداول العملات المشفرة

تعرّف على الفرق بين تداول العملات الأجنبية Forex وتداول العملات المشفرة

يزعم العديدون أنَّه لا يوجد وجه للمقارنة أصلاً بين نظام تداول العملات المشفرة ونظام تداول العملات الأجنبية (المعروف باسم فوركس Forex)؛ لأنهما نظامان مختلفان للغاية عن بعضهما. لكن هذا ليس صحيحاً تماماً. إذا نظرنا إليهما عن كثب، سنجد بينهما أوجه عديدة للتشابه؛ منها على سبيل المثال، أنَّ ديناميات السوق الأساسية ذاتها، المتمثلة في العرض والطلب، تتحكم عادةً في أسعار كلا النوعين من الأصول. وفي ما يلي، يتشارك معنا بعض المتداولين أفكارهم حول آليات عمل كلا السوقين.

تداول العملات المشفرة في مقابل الفوركس

لا شك أنَّ خوض السوق بظروفه التي لا يمكن التنبؤ بها، وبل تحقيق ربح من وراء ذلك، يتطلب نوعاً معيناً من المتداولين المحنكين. لكن أولاً، دعونا نبدأ بذكر مميزات وعيوب التداول في العملات المشفرة ونظام فوركس.

ذكر المدير التنفيذي لشركة سيلزيوس نتوورك Celsius Network، ألكس ماشنسكي، أنَّ نظام تداول العملات المشفرة ونظام فوركس يعدّان بمثابة متجراً رقمياً للقيمة يمكن إجراء عمليات الشراء والبيع فيه بسهولة. فضلاً عن أنَّ كليهما سريع التقلبّ للغاية، مما يخلق فرصة لتحقيق الأرباح السريعة فيهما سواءً على المدى البعيد أو القريب.

صرّح ماشنسكي قائلاً: “من مميزات تداول العملات المشفرة ونظام تداول العملات الأجنبية إنهما سوقان عالميتان خاضعتان لسيطرة جهات مالية كبرى ذات قدرات خوارزمية للتداول. نتيجةً لذلك، لا يستطيع معظم المشاركين الأفراد منافسة تلك الجهات أو مواكبة حجم وسرعة تداول صناديق التحوّط والبنوك الكبرى التي تطغى على السوقين”.

وأضاف شارحاً أنَّ أهم فرق بين سوق الفوركس وسوق البتكوين (BTC) هو أنَّ البتكوين بدأ وتوسّع عن طريق تجارة التجزئة العالمية، بخلاف نظام تداول العملات الأجنبية الذي بدأ وتوسّع عن طريق الجهات المؤسسية الفاعلة. نتيجةً لذلك، اتخذت أسواق البتكوين نمطاً من السلوكيات مختلفاً تماماً عن أسواق الفوركس التقليدية.

من جانبه، شدد كايل كوكس، كبير محلليّ الاستثمار بشركة إنفكتوس كابيتال Invictus Capital، على محدودية المعروض من عملة البتكوين في نهاية المطاف، والذي يبلغ 21 مليون عملة بتكوين فقط، إلى جانب وجود بروتوكولات تحكم إصدار عملات بتكوين جديدة؛ مما يعني أنَّه لا يوجد مجال كبير للتلاعب بالأسعار. وأضاف كايل كوكس مفسّراً: “من ثم، فإنَّ التداول بالبتكوين سيكون متركزاً في الطلب وحده، الذي سيعتمد بدوره على تبني العملة وعليه جودة المشروع؛ إذ أنَّ زيادة تبني البتكوين يؤدي أساسياً إلى زيادة حجم الشبكة، مما يعني زيادة عدد المستخدمين وزيادة معدل استخدام العملة وزيادة سعرها. إنَّ عدم وجود تأثير خارجي أو مركزي لهو أمر فريد من نوعه، وهذه فائدة البتكوين باعتباره أول أصل من العملات المشفرة على الإطلاق”.

العملية تتطلب قدراً لا بأس به من المهارة والحظ

من الناحية الأخرى، فإنَّ المعروض من العملات النقدية يمكن أن يكون غير محدود؛ إذ أنَّ المعروض من كل عملة يتحدد حسب السياسة النقدية للبلد المُصدِرة لها.

في هذا الصدد، قال كوكس: “يتولى البنك المركزي بكل بلد (عادةً) تنظيم المعروض المتوفر من العملة من خلال عدة آليات مختلفة للسياسات مرتبطة بسعر إعادة شراء العملة أو سعر الفائدة؛ وهو ما يمكن تعريفه ببساطة بأنَّه تكلفة الفرصة البديلة الناتجة عن الاحتفاظ بتلك العملة نقداً في ذلك الاقتصاد. هذه القرارات المتعلقة بالسياسات تتم بوعي حاد بظروف الاقتصاد الكلي واحتياجاته الملحّة على الصعيدين المحلي والعالمي، مما يؤدي إلى حدوث تقلبّات في العرض والطلب”.

وذكر كوكس أنَّ المتداولين بالعملات الذين يتطلعون إلى الربح يتطلعون ببساطة إلى شراء العملات التي تُظهر علامات تحسّن الاقتصاد الكلي للبلد المُصدِرة لها ببيع العملات التي تُظهر عكس ذلك. قال كوكس: “إنَّها عملية تتطلب قدراً لا بأس به من المهارة، بل والحظ أيضاً بكل صراحة؛ وهو ما سيؤكده لك صراحةً أي متداول”.

قلة تكلفة التداول بالبتكوين

من العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار أيضاً أنَّ طبيعة بلوكتشين البتكوين تعني أنَّ عملية تداول البتكوين تتم بنظام النظير إلى النظير، وهو نظام قليل التكلفة في صورته الأساسية.

من جانبه، أرجع كوكس ذلك إلى حقيقة عدم وجود وسطاء بالمعنى المتعارف عليه، كما هو الحال في سوق تداول العملات الأجنبية التي يتولى فيها السماسرة والمجمّعون تيسير المعاملات بين المشاركين؛ مما قد ينتج عنه في كثير من الأحيان إضافة نوع جديد من الرسوم.

واستطرد كوكس شارحاً: “أما بالنسبة للبتكوين والعملات المشفرة الأخرى، فإنَّ أولئك السماسرة يتخذون شكل منصات تداول العملات المشفرة التي تكون بمثابة مستودعات مركزية للأصول تسهّل المعاملات وتحصّل الرسوم على هذا الأساس. وعليه، أعتقد فعلاً أنَّه يمكن النظر إلى هذا الجانب على أنَّه نوع من أنواع التشابه (مع نظام الفوركس)، لكن مع اختلاف الآليات المستخدمة. الحقيقة أنَّه من العسير عقد مقارنة عامة للرسوم الفعلية بين السوقين نظراً إلى أنَّها تتباين بشدة تبعاً لمنصة التداول نفسها ولزوج العملات المُتداول به وحجم التداول، والعديد من العوامل الأخرى”.

تمتع أسواق الفوركس بمستويات عميقة من السيولة

هناك حقيقة أخرى بالغة الأهمية لابد من ذكرها؛ ألا وهي عمّق مستويات السيولة وتأصّلها

في أسواق الفوركس بفضل تمتعّها بتاريخ طويل من النشاط.

تعقيباً على ذلك، قال كوكس مفسّراً: “لقد أدت ظاهرة العولمة والتكنولوجيا إلى حدوث طفرة في التداول بالعملات الأجنبية نتيجةً لتضاعف المعاملات عبر الحدود وتوافر طرق التداول بالعملات الأجنبية والبنية التحتية اللازمة لذلك. لا شك أنَّه (أي نظام الفوركس) قد أصبح واحداً من أكبر الأسواق على مستوى العالم؛ لا سيما وأنَّ حجم التداول اليومي به يُقدر بتريليونات الدولارات الأميركية، وإنّ كان معظم هذا التداول يتم بعملات البلدان المتقدمة الثابتة في السوق، مثل الدولار الأميركي الذي يعتبر هو العملة الاحتياطية للعالم كله”.

هنا نجد بعض أوجه التشابه مع البتكوين، التي يمكن اعتبارها العملة المشفرة الاحتياطية السائدة التي تشكّل الغالبية العظمى من حجم التداول؛ إلا أنَّ التشابه ينتهي عند هذا الحد. في هذا الصدد، قال كوكس: “لكن حجم التداول اليومي لعملة البتكوين، الذي تتراوح قيمته حالياً ما بين عشرات المليارات ومئات المليارات من الدولارات الأميركية، لا يُقارن إطلاقاً بحجم التداول اليومي لسوق الفوركس”.

إلى حد أنَّ البعض قد يصفه بأنَّه نقطةً في بحر. إلى جانب كون معدّل تقلّب أسعار البتكوين يُعتبر عالياً للغاية مقارنةً بمعدل تقلّب أسعار أزواج العملات السائدة من حيث حجم التداول. من جانبه، شرح كوكس أنَّ التداول في أزواج العملات بالأسواق الناشئة، التي تمر أحياناً بفترات من ارتفاع معدّلات تقلّب الأسعار، هو أقرب بكثير للتداول بالبتكوين.

نسبة ضئيلة للغاية من المتداولين هم من يحصدون الأرباح

لقد كان عام 2018 عاماً صعباً على المتداولين بالعملات المشفرة: فبعد أن كانت الأسعار قد وصلت إلى أعلى مستوياتها في عام 2017، تراجعت مرة أخرى إلى أدنى مستوياتها بسبب ظاهرة سوق الدببة؛ مما جعل الخوض في السوق عسيراً على المتداولين.

تعقيباً على ذلك، قال كوكس: “إنًّ التداول، ولا سيما قصير الأجل منه، لهو ممارسة صعبة لم يحصد أرباح من ورائها بنجاح سوى نسبة ضئيلة للغاية من المشاركين، بغض النظر عن الأصل المُتداول”.

لكنه استطرد قائلاً: “نحن لا نسمع سوى بقصص النجاح في وسائل الإعلام بالطبع. أما الخسائر العديدة التي يتكبدها المشاركون الذين يحاولون انتظار الوقت المناسب في السوق، فيجري إخفائها والتكتّم عليها”.

الأربعاء الأسود: يوم أن راهن جورج سوروس ضد بريطانيا

إحدى حالات النجاح بالغة الشهرة هي متداول العملات الملياردير جورج سوروس، الذي دخل التاريخ حين راهن ضد الجنيه الاسترليني في عام 1992 وحصد أرباح بقيمة مليار دولار أميركي في يوم واحد. هناك عدد من الدروس المستفادة التي يمكن استنتاجها من هذه الأزمة إذا ما حللنا الأسباب الكامنة وراءها وكيف أدت إلى حدوث المشكلات التي نتجت عنها.

لقد أوضح كوكس أنًّ سوروس هو أحد الاستثناءات القليلة لمن ضاربوا أكثر من مرة ضد البنوك المركزية بنجاح على مدى عقود طوال. سوروس معروف أيضاً بأنَّه الرجل الذي أفلس بنك انجلترا Bank of England، ويشتهر بمشاركته في عدد من المضاربات المربحة في العملة على مدى عقود من الزمن. ليس هذا فحسب، بل يُنسب إليه الفضل أيضاً في لعب دور محوري بانهيار الجنيه البريطاني وخروجه من آلية سعر الصرف الأوروبية (ERM)؛ الأمر الذي أدى إلى ربط سعر الجنيه الاسترليني بالمارك الألماني.

تعليقاً على ذلك، قال كوكس: “كانت إستراتيجيته (أي جورج سوروس) ذكية وبسيطة في الوقت نفسه: في ذلك الوقت، كانت بريطانيا تعاني من ارتفاع معدل التضخم، وكان سعر الصرف في مقابل الدولار الأميركي يواجه ضغوطاً بسبب التجارة مع الولايات المتحدة. أدرك سوروس سريعاً أنَّ بنك انجلترا لن يتمكن من المحافظة على ارتباط الجنيه الاسترليني بالمارك الألماني؛ فما كان منه إلا أن باع الجنيه الإسترليني على المكشوف عبر سلسلة منظمة من المضاربات. وبعد هذه الإستراتيجية، حصد سوروس الأرباح نتيجةً لانخفاض قيمة الجنيه الاسترليني، ويقدّر البعض أنَّه قد جنى مليار دولار أميركي من هذه العملية. مما لا شك فيه أنَّ هذه الإستراتيجية تعد تطبيقاً بسيطاً ومربحاً للمعرفة السليمة بقوى الاقتصاد الكلي”.

في النهاية، صحيح أنَّ هناك فروق شاسعة بين سوق البتكوين وسوق الفوركس في بعض المجالات، إلا أنَّ هناك أيضاً أوجه للتشابه بينهما، بل وإمكانية لتحقيق المزيد من التقارب ما إنَّ توطّد الأصول الرقمية مركزها في النظام المالي العالمي.

فكما قال سوروس نفسه: “صحيح أنَّ الأسواق دائماً في حالة من عدم اليقين والتغيّر المتواصل؛ لكن جني الأموال لا يتحقق إلا بتجاهل الأمور المسّلم بها والمراهنة على الأمور غير المتوقعة”.

 

عن فريق التحرير

شاهد أيضاً

شركة لوكال بتكوينز تفرض قواعد جديدة للتحقق من المستخدم

تستعد لوكال بتكوينز Localbitcoins، وهي منصة لتداول العملات المشفرة من نظير إلى نظير، لفرض شروط …