السبت , فبراير 16 2019
الرئيسية / الآراء و التحليلات / آراء / فشل ذريع: لما لا تنجح تطبيقات البلوكتشين

فشل ذريع: لما لا تنجح تطبيقات البلوكتشين

في عام 2018، تبددت الوعود بالمستقبل اللامركزي.

 

إن التطبيقات اللامركزية المستخدمة على نطاق أوسع لديها بضعة آلاف من المستخدمين اليوميين، وقد كشفت دراسة أجريت على 43 تطبيق للبلوكتشين أن نسبة النجاح هي صفر بالمائة. لكن مع وجود هذا القدر من التمويل والموهبة في المجال، لم لا نشهد سوى القليل من النجاح؟

 

إن عملية بناء تطبيقات البلوكتشين وإطلاقها اليوم هي عملية معطلة. فبدلاً من العمل في بيئة منخفضة المخاطر تدعم التكرار والتعلم، تتبع شركات البلوكتشين برنامجاً يعرقل نجاحها. وبسبب البيع المسبق لمنتج قبل بنائه، تحكم المشروعات على نفسها بالفشل لأنها تثير توقعات عالية غير واقعية من المستخدم حول الإصدار الأول.

 

وبالمضي قدماً، يخلق ذلك النهج ثلاث مشكلات:

 

  1. لاستدراج حشد من المستهلكين المبكرين من المتحمسين لمجال التشفير، تعمل المشروعات على إقناع من هم مقتنعين بالفعل، وتنمو على افتراض أن اللامركزية هي الحل (بدلاً من اعتبارها وسيلة لبلوغ الهدف).

 

  1. نظراً لوجود مؤيدين، تتخذ اللجنة قرارات ليست مثالية استناداً إلى إسهامات جماعية.

 

  1. مع تركيز السوق على الأفكار والنظرية، دأبت المشروعات على الورقة البيضاء كما لو كانت الخطة النهائية للمنتج بدلاً من كونها مجرد نقطة البداية.

 

مع القليل من النجاح الذي شهده عام 2018، علينا أن نغير كيفية احتضان المنتجات واختبارها. ولتحقيق نجاح أفضل في عام 2019، يمكننا استخلاص دروس من كيفية بناء شركات التكنولوجيا الناجحة وتطبيقها على مجال البلوكتشين.

 

بناء منتج وليس بروتوكول

 

إن الكثير من مشروعات البلوكتشين التي طرحت فكرة مستقبل من اللامركزية قبل عام واحد فقط تثبت حقيقة أنه لا يمكن تحقيق نجاح هائل في السوق بإطلاق فلسفة فقط. فإطلاق مشروعات مفتوحة المصدر كبديل للشبكات المركزية المغلقة ليس بالشيء الجديد. فقد سبق أن جُرّب ذلك عدة مرات من قبل مع دياسبورا Diaspora بديلاً للفيسبوك Facebook، وماستودون Mastodon بديلاً لتويتر Twitter ودك دك جو DuckDuckGo بديلاً لجوجل Google.

 

المغزى واحد من تلك المشروعات: الانفتاح واللامركزية هما كل ما يهم المطورون.

 

يجب أن تعود تطبيقات البلوكتشين إلى الأساسيات وتطرح سؤال من هو المستخدم وما هي مشكلته. أنشأ البتكوين طريقة لمستخدمي الإنترنت العميق لتداول الأموال عبر الإنترنت.

 

تسمح الإيثريوم للمطورين بتشغيل برنامج نصي على كمبيوتر مركزي. أما بروتوكول InterPlanetary فهو طريقة لتخزين بيانات الرقابة.

 

ليس ثمة حافز اقتصادي للعملات المشفرة قوي بما يكفي للتغلب على نقص حالات الاستخدام.

 

لا تدع المستخدمين يخبرونك بما تفعل

 

أصدر الفيسبوك ملف الأخبار المنطوي على استجابات العامة السلبية الساحقة. وصحيحٌ أن إصدارات منتجات آبل كافة لقيت رد فعل الإعلام ذاته: مكلفة للغاية لتحقق نجاحاً. وعندما تحولت نتفليكس للبث التلفزيوني خسرت أكثر من مليون عميل في تلك الحركة الانتقالية.

 

إن بعض القرارات الأهم الخاصة بالمنتج التي اتضحت في وقت متأخر كانت مثيرة للجدل وقت اتخاذها. وفيما يتعلق بمشروعات التشفير، قد يمثل المؤيدون الأصول الأكبر أو العائق الأكبر. استمع إلى المستخدمين لكن انتقي التعليقات. لا تمنح مستخدمي التطبيق ما يطلبونه، بل امنحهم ما يريدونه.

 

التركيز على التحسينات أكثر من الفكرة

 

هناك تصور خاطئ في مجال التشفير ينطوي على أن الفكرة هي الجزء الأهم من تحقيق النجاح. لذلك نرى فرقاً تركز على الأوراق البيضاء وتؤخر الإطلاق لسنوات. لكن ما تعلمناه من كيفية بناء شركات التكنولوجيا الناجحة هو أن الفكرة الجيدة هي مجرد البداية.

 

شهد عام 2018 نجاح سوقين نجاحاً سريعاً، وهما المنصات (مثل بينانس Binance) وأجهزة التعدين (على سبيل المثال بتماين Bitmain). قفزت إيرادات شركة بتماين من الصفر إلى أكثر من مليار دولار في أقل من عام. وزادت كفاءة التعدين المعدل للبتكوين بأكثر من 10 مرات. وفي العام نفسه، لم يشهد أي تطبيق لا مركزي نجاحاً سائداً.

 

تتسم دورة تطوير المنتج من أجل بناء العقود الذكية والشبكات اللامركزية بأنها بطيئة للغاية نظراً لأن المخاطر العالية للوقوع للخطأ مرتفعة هي الأخرى (على سبيل المثال اختراقات محفظة باريتي Parity). بدلاً من الإطلاق والتعلم من تعليقات المستخدمين، تكرر الفرق الفكرة ذاتها بمعزل عن غيرها وتؤخر الخبرة المفيدة المستمدة من تعليقات المستخدمين الحقيقيين. من الآن فصاعداً، يجب إطلاق المشروعات في وقت مبكر أكثر وفترة أقل. ومن الأفضل اختبار المنتج مع مجموعة صغيرة من المستخدمين، والحصول على التعليقات وتكرار الفكرة.

 

ومع أن عام 2018 شهد القليل من علامات النجاح، بيد أن كاتب المقال أشعر بالتفاؤل بالعام المقبل.

 

ومثلما شوهد من أزمة فقاعة الدوت كوم وانفجارها، فإن أسواق الدببة تُعد من أفضل الأوقات التي تجلى فيها جمع المواهب وبنائها. غير أن أينشتاين قال: “الغباء هو فعل الشيء ذاته مراراً وتكراراً مع توقع نتائج مختلفة”.

 

ومن هذا المنطلق، فلنتحول في عام 2019 إلى طريق جديدة للبناء.

 

عن فريق التحرير

شاهد أيضاً

شركة لوكال بتكوينز تفرض قواعد جديدة للتحقق من المستخدم

تستعد لوكال بتكوينز Localbitcoins، وهي منصة لتداول العملات المشفرة من نظير إلى نظير، لفرض شروط …