السبت , يناير 19 2019
الرئيسية / 101 / لا وجود للـ”بتكوين”: ما لا تفهمه هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بشأن العملات المشفرة

لا وجود للـ”بتكوين”: ما لا تفهمه هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بشأن العملات المشفرة

تبذل هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) جهوداً حثيثة في محاولة منها لفهم مجال أصول العملات المشفرة، ومع أن تلك الجهود ينبغي أن تثمّن، إلا إن هيئة الأوراق المالية والبورصات ما تزال عاجزة عن فهم طبيعة أحد الجوانب الرئيسة لأصول العملات المشفرة وأنظمتها.

يتمثل هذا الجانب في عدم تضمن أنظمة العملات المشفرة المبنية على نحو ملائم لـ”أشخاص” أو “كيانات”، وأن تلك الأنظمة لا تمثل شكلاً من أشكال الملكية. لهذا السبب، لا يمكن أن نجد لهذه الأنظمة نظيراً مشابهاً في عالم المال التقليدي، وللسبب نفسه لا يمكن أن تخضع هذه الأنظمة للقواعد والتنظيمات المالية.

تمثل الأصول -في عالم المال بصورته التقليدية- مطالبةً بملكية معينة. على سبيل المثال: سلعة أو أسهم في شركة أو دين مستحق.

أما أصول العملات المشفرة فهي ليست مطالبة بأي شيء. ما هو الشيء الذي يمثل البتكوين مطالبة به؟ أو أي عملة أخرى؟

عوضاً عن ذلك، نلاحظ أن أصول العملات المشفرة ما هي سوى شكل من أشكال الإثبات. أي أنها دليل في صورة مشفرة يثبت تنفيذ مجموعة محددة من العمليات الرياضية. هذه الأصول تعتبر دليلاً على تنفيذ أوامر برمجية بعينها وإثباتاً للمخرجات الخوارزمية لهذه البرمجية. والأهم من ذلك أن هذه العمليات الرياضية لم ينفذها شخصاً محدداً، بل تنفذها الشبكة بأكملها.  

الملكية هي “ما يتملكه المرء وفقاً للقانون”، وأصول العملات المشفرة ليست ملكية لأنها غير محددة بموجب القانون، بل تحددها الرياضيات. مما يضعنا أمام معضلة واضحة عندما يتعلق الأمر بوضع طريقة محددة لتنظيم شؤونها.

لا وجود للبتكوين

يتحدث الكثيرون في يومنا هذا عن العملات المشفرة بصيغة الملكية الخاصة. فتجد أحدهم يقول مثلاً: “حوّلت أليس بتكوين واحد إلى بوب”، هذه مجرد صيغة مجازية لا ينبغي أن ندعها تسبب لنا الالتباس.

في واقع الأمر لم يكن من الأساس للبتكوين وجوداً مادياً وبالتبعية فهو لم ينقل من مكان لآخر.

في فيلم The Matrix، نجد أن نيو قد أدرك الطبيعة الحقيقية لذلك العالم حين فهم أنه “لا وجود فعلي للملعقة”. وبالمثل، لا يمكننا أن نفهم الطبيعة الحقيقية للبلوكتشين سوى حين ندرك أنه “لا وجود فعلي للبتكوين”.

ما حدث بالفعل هو أن أليس أثبتت لبوب أنها كانت تمتلك معرفة سرية معينة وأنها استخدمت هذه المعرفة لإجراء عملية رياضية. لكن مهلاً… لا يقف التعقيد عند هذه النقطة.

استخدام الأسماء “أليس” و “بوب” في حد ذاته قد يكون مضللاً. ليس من الضروري أن تكون “أليس” شخصاً، وصفها بهذا يعد اختزالاً في حد ذاته. “أليس” هي في الحقيقة مجرد عنوان، ناتج لدالة هاش قد ترتبط أو لا ترتبط بـ “كيان” محدد.

بالطبع -في بعض الأحيان- من الممكن أن تكون “أليس” شخصاً حقيقياً. لكن في أحيان

أخرى، تنشئ “أليس” (مجازاً) ما يسمى بـ “التوكن” وتبيعه إلى بوب كاستثمار. في هذه الحالة، يمكن القول بأن ما حدث كان عرضاً للأوراق المالية وعليه يمكن لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تنظيمه.

غير أن هيئة الأوراق المالية لا ترغب في التوقف عند هذا الحد، بل تريد الهيئة أيضاً تنظيم ما يحدث لتلك التوكنات أثناء تفاعلها مع العقود الذكية. في بيانها الصادر في 16 نوفمبر/تشرين الثاني حول إصدار وتداول الأوراق المالية للأصول الرقمية، تصرح الهيئة: “يتعين على أي جهة توفر سوقاً يجمع بين مشتري الأوراق المالية وبائعيها -بغض النظر عن التكنولوجيا المطبقة فيه- تحديد ما إذا كانت أنشطة هذه السوق تفي بتعريف البورصة بموجب قوانين الأوراق المالية الفيدرالية”.

يشير مصطلح “الجهة” هنا إلى الشخصية الاعتبارية.

على سبيل المثال، دللت الهيئة بمثال وهو إيثردلتا EtherDelta، وتحديداً عقدها الذكي، مصرحةً: “وُضعت الأوامر البرمجية لعقد إيثردلتا EtherDelta الذكي لتنفيذ -من ضمن أمور أخرى- التحقق من صحة رسائل الأوامر، وتأكيد شروط وأحكام الأوامر، وتنفيذ الأوامر المقترنة، وإعطاء توجيهات بتحديث السجلات الموزعة بحيث تعكس عملية تداول”.

وهذه هي النقطة التي يمكن عندها أن يتجاوز استخدام “التعبير المجازي” غرضه المقصود، حيث تتحدث الهيئة بلغة غامضة قد تتسبب بوقوع المشكلات. تقدم إيثردلتا -بصفتها “جهة”- خدمات مختلفة (مثل واجهة مستخدم صفحة موقع على الإنترنت للتفاعل مع العقد الذكي)، كما طورت إيثردلتا أيضاً العقد الذكي.

ولكن من “قدم” العقد الذكي؟ من نفذ وظائفه؟ لا إيثر دلتا ولا أي شخص آخر بعينه.

من الممكن أن تنظم هيئة الأوراق المالية والبورصات موقع إيثردلتا على الإنترنت، لكن محاولة تنظيمها العقد الذكي ما هي إلا نتيجة لخلط المفاهيم لدى الهيئة.

المعضلة تتفاقم

يزداد هذا الخلط في المفاهيم سوءاً عندما تتحدث هيئة الأوراق المالية والبورصات عن الأسواق الثانوية لهذه “الأوراق المالية”.

الأصول المشفرة مفهوم جديد للغاية؛ لدرجة أن الممارسين من ذوي الخبرة في المجال أنفسهم يلتبس عليهم الأمر، فيظنون أن هذه الأصول تمثل ملكية محددة. ونتيجة لذلك، نحن في هذه الصناعة كنا ولا نزال مستعدين بشكل مفرط لتبني وجهة نظر هيئة الأوراق المالية والبورصات التي تقتضي بأنه نظراً لكون شيء ما نتاجاً لعرض الأوراق المالية، فإنه يصبح إثر ذلك ورقة مالية. بينما في واقع الأمر ما إن ندرك أنه لا وجود مادي للـ “توكن” ولا “الملكية”، نعرف أن هذا خطأ فادح.

ويمكننا تمييز هذا الخطأ بوضوح حين نتخيل السيناريو التالي: بعد شرائه التوكنات من آليس، يرسلها بوب إلى عقد ذكي لا يمتلكه أحد. لقد تخلى بوب بذلك عن المطالبة بالملكية، مما يعني أنه لا يوجد كيان قانوني يملك “الورقة المالية” الآن.

وبحسب التعريف، فإن الأوراق المالية هي “عقد استثماري”، والعقد هو “اتفاق بين الأشخاص الاعتباريين، ينشأ عنه التزامات قابلة للتنفيذ بموجب القانون”.

لذلك، وكي يمكننا اعتبار شيء ما ورقة مالية لا بد أن ينطبق عليه الشرطين التاليين: (أ) أن يكون بين كيانات قانونية و(ب) أن يكون قابلاً للتنفيذ بموجب القانون (وليس الرياضيات).

لا تحقق التوكنات التي تحتفظ بها العقود الذكية أي من هذين الشرطين، ولا يعدّ وصفها بأنها أوراقاً مالية وصفاً دقيقاً. ومع ذلك، تقترح هيئة الأوراق المالية والبورصات شيئاً جديداً من نوعه، يتمثل في أن مجموعة من التعليمات التي لا تنطوي على اتفاق، ولا تشمل أشخاصاً، ولا يتم إنفاذها بموجب القانون (ولكن بواسطة الرياضيات)، لا يمكن النظر إليها كعقد فحسب، بل وأوراق مالية أيضاً. وهذا خروج جذري عن القانون السائد حالياً.

قوانين الملكية والقوانين المالية مرهونة بإنفاذها من الحكومات. ونظراً لوجود العديد من الحكومات ومحدودية الصلاحيات القضائية لكل منها؛ لا يوجد نظام عالمي حقيقي يمكنه إنفاذ القوانين في عالم الإنترنت الذي لا حدود له.

تتمثل إحدى الفوائد المهمة المحتملة لأصول العملات المشفرة في تغلبها على هذه المشكلة، وذلك بعدم كونها نتاجاً للقانون وأنها غير محدودة بصلاحياته القضائية.

تود هيئة الأوراق المالية والبورصات -لأسباب واضحة- فرض سلطة قضائية على الأصول المشفرة. غير أن ذلك لن يكون ممكناً إلا إذا وُجِدت عقود قابلة للإنفاذ قانوناً بين

الكيانات القانونية.

أما بالنسبة لهيئة الأوراق المالية والبورصات، أو أي شخص آخر، فإن عدم الاعتراف بهذا الفارق المهم هو طريقها للتخلص من التجاوز والالتباس. وهي تمتلك القدرة على سلب الكثيرين منا مزايا الطريقة العالمية الرقمية الحقيقية لإدارة الملكية والقيمة.

 

عن فريق التحرير

شاهد أيضاً

منصة تداول تعلن إعادة مُنفذ هجوم الواحد وخمسين بالمئة لعملات إيثريوم كلاسيك بقيمة مئة ألف دولار أميركي

أعلنت منصة تداول العملات المشفرة Gate.io يوم السبت 12 يناير/ كانون الثاني، إعادة ما يساوي …