الإثنين , نوفمبر 19 2018
الرئيسية / الاخبار / هذا ما يقوله ثلاثة محامين عن رسالة البنك الخاصة بشركة تيثر

هذا ما يقوله ثلاثة محامين عن رسالة البنك الخاصة بشركة تيثر

كما هو الحال فيما يتعلق بأي تواصل مع شركة تيثر هذه الأيام، يبدو أن رسالة بنك ديلتك Deltec الذي يوجد مقره في جزر البهاما قد حُللت كما لو كانت مقطعاً من الكتاب المقدّس.

 

انتقد المعلّقون على تويتر وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي كل كلمة من كلمات الرسالة التي تقل عن ألف كلمة، بما في ذلك خَطَة التوقيع غير الواضحة وغير الملزمة – والتي أصبحت هدفاً للدعابات الساخرة وموضوعاً للمحاكاة الساخرة– وحتى البيانات الوصفية للوثيقة.

حاول مُصدري العملة المستقرّة المثيرة للجدل بنشرهم للرسالة هذا الأسبوع، تهدئة المخاوف حول وضعهم البنكي عن طريق تأكيد علاقتهم ببنك ديلتك والتي ترددت بشأنها الشائعات في السابق وتقديم دليل على أنهم يمتلكون المال الكافي لدعم توكنات التيثر (USDT) المتداولة بالكامل.

وتؤكد الرسالة على نقطة بعينها، إذ تقول: “نؤكد أنه في ختام أعمال يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2018، كانت محفظة القيمة النقدية لحسابكم المصرفي في بنكنا 1,831,322,828 دولار أميركي”.

يفوق هذا الرقم توكنات التيثر المعروضة للتداول، والتي تبلغ حالياً 1,776,421,736 تيثر، وفقاً لموقع كوين ماركت كاب Coin Market Cap، الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن الشركة ملتزمة بوعدها بأن تودع دولاراً لكل توكن تيثر يتم تداوله.

لكن جوانب الرسالة حظيت بدراسة دقيقة من جميع المعلقين بوسائل الإعلام الإخبارية والمهتمين بالعملات المشفّرة، والذين شكك بعضهم لفترة طويلة في مزاعم شركة تيثر Tether بأنها ستضمن عملة التيثر بالكامل. ومما لم يساعد على توضيح الأمر ما وصل إلى موقع كوين ديسك CoinDesk يوم الجمعة 2 نوفمبر/تشرين الثاني أن المتحدث باسم بنك ديلتك لم يؤكد أو ينكر العلاقة بين البنك وشركة تيثر أو صحة الرسالة، مشيراً إلى القيود القانونية والتنظيمية.

لكن في وقتٍ لاحق من نفس اليوم (الجمعة)، أرسل جان تشالوبين رئيس بنك ديلتك رسالةً لكوين ديسك قال فيها ما يلي: “لقد تواصلتم معنا منذ بضعة أسابيع وطلبتم تأكيداً لم نستطع تقديمه، وفقاً للقانون. لكن شركة تيثر نشرت إعلاناً وأردنا التأكد من إطلاعكم عليه. نأسف لأننا لم نكن قادرين على تقديم المزيد من المساعدة من قبل: كما تعلمون فإن قطاع البنوك يخضع لتنظيم صارم ويجب علينا أن نكون حريصين في المسائل المتعلقة بالاتصال”.

 

وأضاف تشالوبين رابطاً لإعلان شركة تيثر.

لذلك تحدث موقع كوين ديسك مع العديد من المحامين المختصين في المجال لمعرفة ما إذا كان هناك ما يمكن استنتاجه من رسالة ديلتك المختصرة والغامضة.

“دون أي مسؤولية”

 

أثارت هذه الجملة من الرسالة تحديداً الشكوك: “قُدمت هذه الرسالة دون أية مسؤولية، ومع ذلك طُرحت من جانب مجموعة شركات ديلتك بنك أند تراست المحدودة Deltec Bank & Trust Limited، ومسؤوليها ومديريها وموظفيها والمساهمين فيها، وتستند فقط على المعلومات الموجودة بحوزتنا حالياً”.

وقال بريستون بيرني، وهو مستشار تكنولوجي في شركة تومرام Tomram LLC (ومؤلف المحاكاة الساخرة المذكورة أعلاه)، إن التنصّل من المسئولية يعود إلى قضية شركة هيدلي بيرني Hedley Byrne & Co. Ltd ضد شركة هيلر آند بارتنرزHeller & Partners Ltd وهي دعوى قضائية في المملكة المتحدة تعود إلى الستينات.

في تلك القضية، قضى مجلس اللوردات بأن البنك الذي يتنصّل من المسؤولية بهذا الشكل لا يمكن أن يتحمّل مسؤولية الإجراءات المتخذة نتيجةً لرسالة أرسلها.

ويوضح بيرني قائلاً “إن جزر البهاماس هي ولاية قضائية تطبق القانون العام الإنكليزي”، ما يعني أنها قد “تعطي أهمية مقنعة لسابقة إنكليزية”، ويضيف:

 

“إن قضية هيدلي بيرني قضية إنكليزية تتعلّق بالافتراض غير المقصود من طرف ثالث بتحمل البنك المسؤولية نتيجةً للتصريحات العامة التي أدلى بها البنك للطرف الثالث، وفعالية التنويه بالتنصّل من المسؤولية في الوفاء بأي التزامات قد يدين بها البنك لذلك الطرف الثالث نتيجةً لتلك التصريحات”.

بعبارة أخرى، هناك قضية سابقة لما قد يدين به أحد الكيانات لكيان آخر.

 

قال ماثيو غيرتلر، المحامي الذي انضمّ مؤخراً لشركة ريزرف Reserve، الشركة المُصدرة لعملة مستقرة منافسة: “هل تنطبق تلك القضية على الحالة هنا؟ إلى حدٍ ما، لكن البنك لا تربطه علاقة ائتمانية مع أي جهة غير شركة تيثر”.

 

صحيح أن قرار شركة تيثر نشر الرسالة قد يشير إلى أنها رسالة للجمهور، لكن لا ينبغي أن يفترض القرّاء أنهم مُنحوا أي نوع من الضمانات ذات المغزى من الناحية القانونية لأي شيء، لأنهم دخلاء على علاقة بنك ديلتك بشركة تيثر.

رسالة مجهولة

 

تركزت التكهنات أيضاً على حقيقة أنه لا وجود لاسم شخص مرفق بالرسالة، وأن التوقيع مجرد خط منحنٍ.

 

لكن غيرتلر قال إن عدم وجود اسم أو توقيع مقروء ليس بالضرورة مسألة مهمة.

أكمل قائلاً “بعض الأشخاص في الشركات قادرون على كتابة رسائل نيابةً عن الشركة”. وأوضح “الموقّع هو مجرد شخص لديه صلاحية كتابة هذه الرسائل نيابةً عن البنك. لا أرى أن ذلك أمر غير عادي”.

 

أكد المحامون الذين تحدث إليهم موقع كوين ديسك أيضاً، من وجهة نظر قانونية، على أهمية الجمهور المقصود من الرسالة، والذي لن يحتاج على الأرجح لاسم الشخص.

قال غيرتلر “الرسالة مكتوبة لشركة تيثر بشأن عملة التيثر. وما يقوله البنك بالأساس هو أنه إن حدث خطأ ما وعانت شركة تيثر من الخسارة لا يمكنها مقاضاة البنك، ليس إلاّ. وأود أن أشير إلى أن أي شخص آخر يعتمد على رسالة البنك لا يمكنه يهاجم البنك لأن الرسالة خاصة بشركة تيثر وليست لأي أحد آخر”.

وتغطي صياغة الرسالة “حالة وجود خطأ في النظام أو أي خطأ آخر يتسبب في وجود بيانات خاطئة في المبلغ”، مضيفاً أنهم “محامون يقومون بما عليهم فعله”.

قيمة المحفظة النقدية

 

كان التركيز الآخر لتفسير وسائل التواصل الاجتماعي للرسالة هو عبارة “قيمة المحفظة النقدية”. والتي بدت للبعض طريقةً ذكية للقول بأن الشركة لا تمتثل بشكل صارم لصياغة ورقتها البيضاء، التي تقول:

 

“كل وحدة من عملة التيثر تُصدر أثناء التداول مدعومة بنسبة واحد إلى واحد (أي عملة تيثر واحدة تساوي دولاراً أميركياً واحداً) بوحدة عملة نقدية مقابلة لها مودعة في حساب شركة تيثر ليميتد Tether Limited، والتي مقرها هونغ كونغ”.

(ولا يمكن أن نتجاهل أن الرسالة كانت موجهة إلى مكتب تايوان وليس هونغ كونغ).

وكما أشار أحد المستخدمين، فإن عبارة “قيمة المحفظة النقدية” قد تفسح المجال لأصول ليست بالدولار الأميركي – أو حتى بالعملات المشفرة.

وأشار أحد المحامين الذين تحدثوا لكوين ديسك بشرط عدم الإفصاح عن هويته إلى “هجمات البريد الإلكتروني غير المرغوب فيها وغيرها من ردود الفعل السلبية” التي يعاني منها من ينتقد شركة تيثر علانيةً. وقال متناولاً هذه المسألة: “بغض النظر عن كوني مشترٍ أم مستثمر، فمن من ذوي العقول السليمة سيعتمد على هذه الرسالة على أية حال؟[…] ما يريد الناس معرفته عند شراء التيثر هو أن (هناك دولارات مودعة)، ولا تقول الرسالة أي شيء عن ذلك. تقول إن هناك 1.8 مليار دولار في حسابها ولكن لا يجب أن يكون هذا المبلغ نقداً. تقول الرسالة (قيمة المحفظة النقدية). لا أعرف ماذا يعني ذلك”.

وأضاف المحامي إن الرصيد قد يكون حتى “قرضاً حصلت عليه شركة تيثر ليوم واحد”.

واقترح غيرتلر تفسيراً أكثر مرونة. إذ قال “إن المحفظة على الأرجح هي محفظة لمختلف العملات النقدية أو الحسابات المصرفية. إذا كان الأمر يتعلق فقط بالدولار الأميركي، فربما تكون رسالة البنك رسالة نموذجية تنظر في مختلف العملات النقدية والحسابات المصرفية”.

احذر أيها المدقق

 

بنظرةٍ أعم، تلعب العملة المستقرة السائدة، عملة التيثر، دوراً مهماً في النظام الإيكولوجي للعملات المشفرة، إذ مكنت المتداولين من التحويل السريع للقيمة بين منصات التداول دون الاعتماد على النظام المصرفي التقليدي.

لكن شركة تيثر لم تقدم مراجعة كاملة لأرصدتها البنكية، مع أن صياغة الورقة البيضاء تقول “إن القيمة الإجمالية المقابلة من الدولار الأميركي المودعة في الاحتياطيات الخاصة بنا أُثبتت من خلال نشر رصيد حساباتنا المصرفية وإجراء تدقيق دوري على يد مختصين”.

وأشار تحليل أجرته شركة فرايدمان Friedman LLP ونشر في سبتمبر/أيلول 2017 إلى أن شركة تيثر كان لديها أموال على الأقل بالدولار الأميركي واليورو في ذلك الوقت. وكان من المفترض أن تستكمل شركة فرايدمان التدقيق بالكامل، ولكن شركة تيثر قالت في يناير/كانون الثاني 2018 إن علاقتها بشركة فرايدمان قد “انتهت“.

حصلت شركة تيثر لاحقاً على تقرير من مكتب المحاماة فريه سبوركين آند سوليفانFreeh Sporkin & Sullivan, LLP، والذي ذُكر فيه أن إصدار التيثر كان مدعوماً بالكامل بودائع مصرفية اعتباراً من 1 يونيو/حزيران، ومع ذلك كان يعجّ بالتحفظات كما هو الحال في تقرير فرايدمان ورسالة ديلتك.

ومنذ ذلك الحين وحتى الخميس 1 نوفمبر 2018 -حوالي خمسة أشهر- لم تقدم شركة تيثر دليلاً على أنها تودع دولاراً في حساب بنكي لكل تيثر متداول. خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول، انخفضت القيمة السوقية لعملة التيثر بنسبة 40% تقريباً لتصل إلى 1.74 مليار، وفقاً لموقع كوين ماركت كاب، مما يعكس تراجعاً حاداً في إجمالي المعروضة، إذ أرسلت منصة بيتفينكس لتداول العملات المشفرة Bitfinex -وهي منصة تشترك مع شركة تيثر في الملكية العامة والإدارة- مئات الملايين من التوكنات إلى محفظة تسيطر عليها شركة تيثر والمعروفة باسم الخزانة treasury.

تعكس القيمة السوقية أيضاً بشكل جزئي هبوط سعر التيثر، والذي لم يصل إلى القيمة التي يهدف إليها وهي 1.00 دولار إلا نادراً خلال الشهر الماضي، وتبلغ قيمته حالياً 0.97997 دولار، وفقاً لكوين ماركت كاب.

 

أياً كان تفسيرك لرسالة ديلتك، فمن الواضح أنها لم تبدد الشكوك.

 

عن مصطفى السيد حسين

مصطفى السيد حسين باحث فى جامعة ترومسو بالنرويج، ومدوّن مهتم بالتقنية،

شاهد أيضاً

مسؤول بالبنك المركزي الأوروبي (ECB): “عملة البتكوين (BTC) هي نتاج شرور الأزمة المالية العالمية الأخيرة”

صرّح بنوا كورى، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي (ECB)، الأسبوع الجاري، الأسبوع الثاني من …