الإثنين , نوفمبر 19 2018
الرئيسية / أختيار المحررين / من قطر إلى فلسطين: حالة تقنين العملات المشفرة في الشرق الأوسط

من قطر إلى فلسطين: حالة تقنين العملات المشفرة في الشرق الأوسط

في الرابع من سبتمبر/أيلول الماضي، شدَّدت حكومة البحرين، المملكة الدستورية الواقعة على الخليج، على أهمية البلوكتشين لاقتصاد البلاد. وبينما يبدو أن المملكة تتِّخذ نهجاً أكثر إيجابيةً إزاء العملات المشفرة، فإن الشرق الأوسط كافةً ثَبُتَ أنه لا يتمتع بمناخٍ يساعد على انتشار العملات المشفرة، إذ أن نسبةً كبيرةً من الدول هناك قد حظرت التداول في العملات المشفرة. ومع ذلك، يبدو الشرق الأوسط في طريقه إلى أن يصبح نواة البلوكتشين في العالم: من دبي إلى تل أبيب، تجري أبحاثٌ متعمِّقةٌ على هذه التكنولوجيا واعتمادها على نطاقٍ واسعٍ.

القائمة التالية مبنيةٌ على أبحاثٍ إخباريةٍ دقيقة، لكن لا ينبغي أن تُعتَبر تامةً بأي حالٍ من الأحوال. فإذا كنت تملك معلوماتٍ أكثر تفصيلاً عن علاقة البنوك بالعملات المشفرة في دولتك، نشجِّعك على أن تشاركها معنا في التعليقات.

البحرين

التقنين

تتَّخِذ البحرين نهجاً إيجابياً للغاية تجاه العملات المشفرة. ففي سبتمبر/أيلول من عام 2017، أعلن البنك المركزي البحريني عن “بيئة اختبارية تنظيمية“. والغاية منها هي تمهيد الطريق لصناعة التكنولوجيا المالية في الدولة، بما فيها البتكوين والأعمال المرتبطة بالبلوكتشين.

وفي يونيو/حزيران 2018، نقلت وسائل الإعلام المحلية تقارير عن منح البنك المركزي البحريني ترخيصاً لإنشاء مختبرٍ إداريٍّ لمنصة بالمكس Palmex لتداول العملات المشفرة في دبي، لتصبح كما يُزعَم “أول منصة تداول عملاتٍ مشفرةٍ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحصل على رخصةٍ لبيئة اختبارية تنظيمية”. وجاء على لسان أحد مسؤولي الحكومة البحرينية أنه قال: “من الآن فصاعداً، نعترف بالعملة المشفرة كسلعةٍ يمكن تداولها في منصات التداول. ولا نعتبرها عملةً قانونيةً بأي شكل”.

البلوكتشين

حتى وقتٍ قريبٍ، لم تكن الحكومة البحرينية قد عقَّبت على قضية البلوكتشين في حد ذاتها، وإنما ذكرتها في السياق الأعم لصناعة التكنولوجيا المالية. لكن في سبتمبر/أيلول، أكَّد عبد الحسين علي ميرزا، وزير البحرين لشؤون الكهرباء والماء، التزام الحكومة بدعم التكنولوجيا، قائلاً: “تنقلنا التكنولوجيات مثل البلوكتشين نقلةً هائلةً نحو إيجاد طريقةٍ آمنةٍ لتسهيل المعاملات المالية. إن قدرة البلوكتشين على حماية بيانات المستخدم لهي مؤشِّرٌ حقيقيٌّ على التقدم، بالأخص بسبب إمكانية تطبيقها في شركاتٍ مختلفةٍ من صناعاتٍ متعدِّدةٍ بما فيها الأمن السيبراني”.

تركيا

التقنين

تبدو العملات المشفرة ذات شعبيةٍ في تركيا: وفقاً لتقريرٍ حديثٍ صادرٍ من بنك آي إن جي ING، فإن 18 بالمئة من الشعب التركي يمتلك عملاتٍ مشفرةً، وهي نسبةٌ هائلةٌ مقارنةً بنسبة 8 بالمئة في الولايات المتحدة. وقد يرجع هذا إلى ارتفاع معدل تضخم الليرة التركية، فمن المؤكَّد أن حجم تجارة البتكوين بالليرة التركية قد ارتفع من 327,295 إلى 759,026 ليرة بين الأسبوع المنتهي يوم 7 يوليو/تموز والأسبوع المنتهي يوم 11 أغسطس/آب الماضي.

وعلى شاكلة التجربة الفنزويلية مع البترو، درست الحكومة التركية إصدار عملةٍ مشفرةٍ مدعومةٍ من الدولة. وفي فبراير/شباط 2018، كشف أحمد كنان تانريكولو نائب رئيس حزب الحركة القومية التركي عن خطةٍ لإطلاق “بتكوين وطنيةٍ” تحت اسم الترك كوين Turkcoin”، وفقاً لتقريره المتألِّف من 22 صفحةً عن تقنين سوق العملات المشفرة. وأعرب نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك عن خططٍ مماثلةٍ في مقابلةٍ له مع قناة سي إن إن التركية CNN Turk. وفي يونيو/حزيران الماضي، أوردت وسائل الإعلام المحلية تقارير عن فضح التركوين Turcoin على أنها مخططٌ احتياليٌّ، وهو مشروعٌ منفصلٌ روَّج له صنَّاعه بأنه يهدف إلى إصدار عملة مشفرةٍ “وطنيةٍ” تركيةٍ.

وفي وقتٍ سابقٍ من عام 2017، ارتأى أعضاء الهيئة التشريعية التركية أن البتكوين “لا تتماشى” مع تعاليم الإسلام بسبب عجز الحكومة عن التحكم فيها. فجادلوا بأن طبيعتها “المضاربة” معناها أن تداولها لا يجوز للمسلمين، بحسب الموقع الإخباري المحلي Enson Haber: “إن بيع العملات المشفرة وشراءها لا يتماشى مع تعاليم الدين في الوقت الحاليِّ لأن قيمتها عرضةٌ للمضاربة. ويمكن بسهولةٍ استعمالها في أنشطةٍ غير شرعيةٍ كغسل الأموال، وليست خاضعةً لرقابة الدولة وتدقيقها”.

البلوكتشين

على الرغم من البيئة الغامضة المحيطة بالعملات المشفرة، فقد دعمت تركيا تكنولوجيتها الأساسية. ففي أغسطس/آب الماضي، افتُتِح مركز إسطنبول للابتكار والبلوكتشين بجامعة بهتشه شهير. ويهدف أول مركزٍ جامعيٍّ في البلاد مخصص للبلوكتشين إلى سد فجوة الخبرة في البلوكتشين وضمان تطبيق التكنولوجيا على نطاقٍ واسعٍ، كما ذكرت صحيفة ديلي صباح Daily Sabah في تقريرها.

وعلى حد قول مدير المركز بورا إردامار، فمن شأنه أن يكون “أهم مركز بحوثٍ وتنميةٍ وابتكارٍ في تركيا، حيث تُجرى فيه الدراسات العلمية والمنشورات عن تكنولوجيات البلوكتشين”. وأفاد أيضاً بأن تركيا قد تصبح الدولة الرائدة في التكنولوجيا التي سوف “تغيِّر ملامح البشرية”.

وشهد آخر التطورات في سبتمبر/ أيلول تطوير البورصة التركية قاعدة بياناتٍ للمستخدمين تعمل بالبلوكتشين، لإدارة إدراج المستخدمين الجدد، والوثائق، وتحرير المعلومات.

قطر

التقنين

العملات المشفرة محظورةٌ في قطر. ففي فبراير/شباط 2018، أصدر البنك المركزي القطري بياناً إلى جميع البنوك العاملة في الدولة، حذَّر فيه الشعب من أن تداول البتكوين غير مسموحٍ به داخل قطر. وأضافت المؤسسة التنظيمية أن من يتقاصر عن الامتثال سيتعرَّض للعقوبة.

وبالتحديد، جادل البنك المركزي القطري بأن البتكوين عملةٌ غير شرعيةٍ لأنه “لا يوجد التزامٌ من أي بنكٍ مركزيٍّ أو حكومةٍ على مستوى العالم بمقايضة قيمتها بالنقود الرسمية الصادرة والمصرَّح بها لدفع ثمن سلع التجارة العالمية أو الذهب”. وأشار البنك أيضاً إلى تقلُّب البتكوين فضلاً عن تورُّطه في جرائم ماليةٍ وهجماتٍ سيبرانية من ضمن أسبابٍ أخرى.

البلوكتشين

على الرغم من حظر البنك المركزي القطري التعامل بالعملات المشفرة داخل البلاد، ستستضيف قطر مؤتمراً للبلوكتشين في الدوحة. وعلاوةً على ذلك، ثمة عددٌ من الشركات المحلية الناشئة المركِّزة على البلوكتشين هناك: إذ درست الدولة استخدام التكنولوجيا بعد قطع عددٍ من الدول المجاورة علاقاتها معها بداعي دعم قطر المزعوم للإرهاب في عام 2017.

على سبيل المثال، في يناير/كانون الثاني 2018، أطلقت شركة كيوباي QPAY المحلية للتكنولوجيا المالية مبادرةً تجاريةً قائمةً على البلوكتشين ومبنيةً على منصة بلوكتشين الإيثريوم. وفي وقت الإطلاق، أعلن نبيل بن عيسى المدير التنفيذي لكيوباي: “بصفتنا عضواً نشطاً في مبادرات قطر الرقمية وغير النقدية، وتماشياً مع مشروع رؤية قطر الوطنية 2030، ننظر إلى البلوكتشين باعتبارها عنصراً رئيسياً لتولِّي إمرة ثورة قطر الرقمية والابتكار في الخدمات المالية”.

المملكة العربية السعودية

التقنين

تُعتَبَر العملات المشفرة غير شرعيةٍ في المملكة العربية السعودية. ففي الثامن من أغسطس/ آب الماضي، حذَّرت مؤسسة النقد العربي السعودي المواطنين رسمياً من التعامل بالعملات المشفرة، مجرِّمةً استخدامها فعلياً. وورد في بيان الهيئة التنظيمية: “أكدت اللجنة أن العملات المشفرة بما فيها -على سبيل المثال لا الحصر- البتكوين، هي غير مشرَّعةٍ داخل المملكة ولا يُسمَح لأي أفرادٍ أو أطرافٍ بهذه الممارسات. تحذِّر اللجنة جميع المواطنين والمقيمين في البلاد من الانسياق وراء هذا الوهم والمخطَّط الاحتياليِّ بسبب المخاطر التنظيمية والأمنية والسوقية الجسيمة المترتبة عليه، فضلاً عن توقيع عقودٍ وهميةٍ وتحويل الأموال إلى مستقبِلين وكياناتٍ وأطرافٍ مجهولةٍ”.

البلوكتشين

على نحوٍ مشابهٍ لقطر، لا يمنع حظر التعامل في العملات المشفرة السعودية من تجربة البلوكتشين ضمن برنامج رؤية السعودية 2030 المصمَّم لأجل التنمية الاقتصادية بعيدة المدى.

على سبيل المثال، في يوليو/تموز الماضي، ضمن ذلك البرنامج، اختارت بلدية الرياض شركة آي بي إم IBM للحواسب والبرمجيات شريكاً استراتيجياً لها. وستتضافر جهود شركة تكنولوجيا المعلومات العملاقة مع شركة إلم Elm، الشريك التكنولوجي للبلدية، بهدف وضع الخدمات والمعاملات الحكومية على البلوكتشين. وسابقاً في مايو/أيار، تعاونت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السعودية مع شركة كونسنسيس ConsenSys، وهي شركةٌ أميركيةٌ ناشئةٌ تركِّز على بناء منتجات برمجية تعمل بالإيثريوم. واشتركت الجهتان في استضافة معسكرٍ للبلوكتشين لمدة ثلاثة أيامٍ.

إيران

التقنين

توجِّه إيران أنظارها تدريجياً نحو العملات المشفرة، تحت ضغط العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ونظراً لغياب نشاط فيزا Visa وماستر كارد Mastercard داخل الدولة، وانهيار عملة الريال المحلية بسبب معدلات التضخم العالية، اكتسبت البتكوين شعبيةً محليةً: في مايو/ أيار، أشارت التقارير الإعلامية المحلية إلى شراء عملاتٍ مشفرةٍ بقيمةٍ تتعدَّى حاجز 2.5 مليار دولار.

العملات المشفرة مجرَّمةٌ في إيران في الزمن الراهن. لكن الموقف قد يتغير بنهاية سبتمبر/أيلول. ففي أبريل/نيسان الماضي، أعلن البنك المركزي الإيراني أن العملات المشفرة تُستَخدَم في غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومنع المواطنين والبنوك ومنصات التداول المحلية من التعامل بها. لكن في أواخر أغسطس/آب، أعلن سعيد مهديون نائب المدير المسؤول عن صياغة اللوائح في المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني في إيران عن اعتزام البنك المركزي الإيراني تعديل موقفه الرسمي حيال القضية بنهاية سبتمبر/أيلول.

وعلى نحوٍ مماثلٍ لفنزويلا، تستعدُّ إيران كذلك لإصدار عملةٍ مشفرةٍ قوميةٍ لتفادي عقوبات الولايات المتحدة. وفي مايو/أيار الماضي، انتشرت تقارير عن اجتماع محمد رضا بورمحمدي، رئيس اللجنة البرلمانية الإيرانية للشؤون الاقتصادية، بمسؤولين روسيين لمناقشة كيف يمكن للعملات المشفرة المساعدة في التخلص من المقاطعة الدولية. وفي يوليو/تموز، كشف علي رضا دليري، وكيل الإدارة والاستثمار بمديرية الشؤون العلمية والتكنولوجية، عن تطوير خططٍ تهدف إلى إصدار عملةٍ مشفرةٍ قوميةٍ: “نحاول إعداد المناخ العام لاستخدام عملةٍ مشفرةٍ محليةٍ في البلاد، من شأن هذه العملة أن تسهِّل تحويل الأموال (من وإلى) أي مكانٍ في العالم. وإلى جانب ذلك، بإمكانها مساعدتنا في وقت العقوبات”.

وإضافةً إلى ذلك، صرَّح أمين عام مجلس الفضاء الإلكتروني أبو الحسن فيروز آبادي بأن السلطات الحكومية قد اعتمدت تعدين العملات المشفرة كصناعةٍ، وفقاً لوسائل الإعلام المحلية. إلا أنها لم تقدِّم حتى وقتنا هذا إطار عملٍ قانونياً لهذه الصناعة.

البلوكتشين

يبدو أن الحكومة الإيرانية مؤيِّدةٌ بشدةٍ للتكنولوجيا الأساسية للعملات المشفرة. ففي أغسطس/آب، على سبيل المثال، وقَّعت وزارة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات الإيرانية بالشراكة مع المكتبة الوطنية الإيرانية مذكرة تفاهمٍ لأجل استعمال البلوكتشين في صنع نسخٍ رقميةٍ من أرشيفات الدولة.

العراق

التقنين

البتكوين محظورةٌ في العراق. في ديسمبر/كانون الأول 2017، أشارت التقارير إلى أن مدير المكتب الإعلامي للبنك المركزي العراقي أيسر جبار قد صرَّح بأن “هذه العملة (يقصد البتكوين) تحمل عدة مخاطر قد تنتج عن تداولها، لا سيما في ما يتعلق بالقرصنة الإلكترونية والنصب، مع أن ليس لها شعبيةً بداخل العراق”.

ووفقاً لأحد الخبراء الاقتصاديين العراقيين، سيُلاحَق قضائياً كل من ثبت استعماله للعملات المشفرة طبقاً لقوانين مكافحة غسل الأموال السارية.

الكويت

التقنين

العملات المشفرة، بما فيها البتكوين، محظورةٌ في الكويت. في ديسمبر/ كانون الأول 2017، أعلنت وزارة المالية الكويتية عن عدم اعترافها بالعملات المشفرة، وعن تحريم التعامل بها على المؤسسات المالية والبنوك والشركات.

إلا أن بعض المصادر من داخل وزارة المالية قد أفصحت لصحيفة عرب تايمز Arab Times أنه لا مؤسستهم ولا البنك المركزي قادران على تقنين التعامل بالبتكوين لأنه “خارج نطاق سيطرتهما”. وأضافوا في تصريحاتهم: “تُعتَبَر عائدات البتكوين المُرسَلَة من الخارج إلى الكويت أموالاً غير شرعيةٍ وغير نظيفةٍ، لأن القانون الكويتي لا يعتبرها عملاتٍ”.

البلوكتشين

في مايو/أيار الماضي، انضمَّ بيت التمويل الكويتي إلى شبكة ريبل نت RippleNet، وهي شبكةٌ كبرى تعمل بالبلوكتشين مُصَمَّمةٌ لإرسال الحوالات النقدية عبر الحدود. وفي بيانٍ مصاحبٍ لهذا القرار، أعرب بيت التمويل الكويتي عن اعتزامه استخدام “الأداة الفريدة” للريبل لخدمة عملاء التجزئة لديه: “بهذا، يمكن لبيت التمويل الكويتي توفير خدمة حوالاتٍ نقديةٍ فوريةٍ وآمنةٍ عبر الحدود في غضون ثوانٍ، بشفافيةٍ كاملةٍ خلال عملية الدفع”.

الإمارات العربية المتحدة

التقنين

لم تأت ردود فعل الحكومة الإماراتية متَّسِقةً حيال العملات المشفرة: ففي أكتوبر/تشرين الأول 2017، أصدرت الدولة أولى مبادئها التوجيهية التنظيمية للعروض الأولية للعملات والعملات المشفرة، حيث اعترفت بها كأوراقٍ ماليةٍ وسلعٍ على التوالي.

لكن بعد مضيِّ بضعة أسابيع، أصدر محافظ البنك المركزي مبارك راشد المنصوري تحذيراً عاماً من استخدام العملات المشفرة كوسيطٍ للتداول، مُعزِياً تحذيره إلى غسل الأموال وتمويل الإرهاب من بين أسبابٍ أخرى. وكذلك، في فبراير/ شباط، حذَّرت هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية هي الأخرى المستثمرين من مخاطر العروض الأولية للعملات.

البلوكتشين

أجرت الإمارات تجارب عديدةً في مجال البلوكتشين. ففي أكتوبر/تشرين الأول من عام 2016، دشَّنت دبي استراتيجية بلوكتشين على مستوى المدينة بهدف أن تصبح أول مدينةٍ تعمل بأكملها على البلوكتشين بحلول عام 2020.

وفي أبريل/نيسان 2018، رفع رئيس الوزراء الإماراتي وحاكم دبي الستار عن استراتيجية البلوكتشين 2021 على مستوى الدولة، بخططٍ مساويةٍ في الطموح لأن تصبح الحكومة هي الأولى في العالم التي تعمل على البلوكتشين. وتشير التقارير إلى أن المخطط الجديد سيركِّز على تحقيق سعادة المواطنين والمقيمين في البلاد، وكفاءة الحكومة، والتشريع، وريادة الأعمال على مستوى العالم.

وبالتحديد، تهدف الإستراتيجية إلى إجراء 50 بالمئة من المعاملات المالية الفيدرالية على البلوكتشين بحلول عام 2021. ويستلزم هذا الانتقالُ التحوُّلَ إلى التوثيق غير الورقي لطلبات التأشيرات، ودفع الفواتير، وتجديد الرخص بواسطة تكنولوجيا البلوكتشين، التي من شأنها أن توفِّر 11 مليار دولار سنوياً.

في مايو/أيار 2018، أعلنت الحكومة الإماراتية عن عقد شراكةٍ مع شركة آي بي إم IBM لصنع سجلٍّ للمؤسسات التجارية بغية ضمان سريان الأعمال التجارية تحت سلطتها القضائية. ووفقاً لبيانها الصحافي، فإن هذه المبادرة سوف “تُيَسِّر عملية إنشاء المؤسسات التجارية وإدارتها، وتقدِّم التداول الرقمي للرخص التجارية والوثائق ذات الصلة لجميع الأنشطة التجارية، وتضمن الامتثال التنظيمي عبر نظام دبي الإيكولوجي التجاري”.

مصر

التقنين

في يناير/كانون الثاني 2018، زعم مفتي الديار المصرية شوقي علام في تصريحٍ شهيرٍ له أن البتكوين حرامٌ في نظر الشريعة الإسلامية. وأصدر فتوى تقضي بأن تداول العملات المشفرة يجلب على مستخدميها “النصب والغش والجهالة”.

ولا تدعم الحكومة المصرية هي الأخرى استخدام العملات المشفرة، مع أنها لم تجرِّمها قانوناً. فمثلاً، في ديسمبر/كانون الأول 2017، أوضحت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر أن تحريض المستثمرين على التعامل بالعملات المشفرة يُعتَبَر “ضرباً من الخداع يخضع للمساءلة القانونية”، بينما ذكرت التقارير أن البنك المركزي المصري قد أعلن عن عدم اعترافه بالعملات المشفرة وحذَّر الشعب المصري من التعامل بها.

البلوكتشين

في أبريل/ نيسان 2018، افتُتِحت أول حاضنة أعمالٍ متخصِّصةٍ في البلوكتشين في مصر. وأوردت التقارير أنها تعاونت مع آي بي إم IBM، ومؤسسة نوفيلاري Novelari، وصندوق زد كيه كابيتال zk Capital لتمويل أبحاث البلوكتشين، بهدف محاكاة نماذج الأعمال المرتكزة على البلوكتشين. ويُزعَم أيضاً أن الحاضنة ممولةٌ من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا التابعة للدولة، وكذلك مبادرة نايلبرينيرز NilePreneurs، وتسعى إلى مساعدة الحكومة على فهم البلوكتشين بصورةٍ أفضل.

قبرص

التقنين

تبدو العملات المشفرة واقعةً بمنطقةٍ رماديةٍ تنظيميةٍ في قبرص، إذ لم تطرح الحكومة أية أطرٍ تنظيميةٍ حاسمةٍ بشأنها. وفي 2014، صرَّح ممثِّل البنك المركزي القبرصي لجريدة قبرص ميل Cyprus Mail قائلاً: “ليست البتكوين مخالفةً للقانون، لكن في الوقت ذاته، ليست كذلك خاضعةً للتحكم أو الرقابة”. ومنذ ذلك الحين، لم تصدر الجهة الرقابية أي تصريحاتٍ كبرى بشأن القضية.

ومع ذلك، في يوليو/تموز 2018، زعم نصير البتكوين كاش (BCH) روجر فير أنه التقى برئيس جمهورية قبرص، نيكوس أناستاسياديس، لأجل مناقشة فوائد العملات المشفرة واعتماد التجار في جزيرة قبرص. ويدلُّ هذا على احتمال أن تصير قبرص أكثر ميلاً نحو العملات المشفرة مستقبلاً.

البلوكتشين

في يونيو/حزيران الماضي، أعلنت شركة ريبل عن المبادرة الجامعية لأبحاث البلوكتشين وتبرَّعت بما يقرب من 50 مليون دولار لجامعاتٍ مختلفةٍ في أنحاء الكوكب، بما فيها جامعة نيقوسيا في قبرص. وتزعم جامعة نيقوسيا أنها أول جامعةٍ معتمَدةٍ في العالم تقبل الدفع بالبتكوين. وأعلنت كذلك عن شهادة ماجستير علوم في العملات المشفرة تهدف “إلى سد فجوةٍ مهمةٍ موجودةٍ اليوم بين العرض والطلب للمعرفة الأكاديمية بمجال العملات المشفرة”.

وعلاوةً على ذلك، فإن قبرص هي موطن منظمة Cyprus Blockchain Technologies Ltd.، وهي منظمةٌ غير ربحيةٍ أُسِّسَت بالتعاون بين عدة مؤسساتٍ أكاديميةٍ، بما فيها المعهد القبرصي الدولي للإدارة، ومركز كلية لندن الجامعية لتكنولوجيات البلوكتشين، وجامعة نيقوسيا، وجهاتٌ رقابيةٌ محليةٌ، ومؤسساتٌ ماليةٌ وبنوكٌ من بينها بنك هيلينك Hellenic، وبنك قبرص، والبنك التعاوني.

الكيان الصهيوني

التقنين

ما زالت إسرائيل تحدِّد موقفها من العملات المشفرة. وفي يناير/كانون الثاني 2018، أعلنت نائبة المحافظ نادين بادوت تراكتنبرغ أن بنك إسرائيل لن يعترف بالعملات المشفرة كعملاتٍ حقيقيةٍ.

وكذلك، في مارس/آذار، نشرت لجنة الفحص والتنظيم التابعة لهيئة الأوراق المالية الإسرائيلية تقريراً “مصمَّماً لإزالة الشكوك وتحقيق توازنٍ بين الابتكار التكنولوجي وحماية المستثمرين”، إذ كانت رؤيتها الأساسية تقضي بأن العملات المشفرة مثل البتكوين تُعتَبَر أوراقاً ماليةً.

البلوكتشين

قام موقع كوين تيليغراف Cointelegraph مسبقاً بتغطيةٍ شاملةٍ للمشهد العام للبلوكتشين في إسرائيل: إذ راجعت سيلفا أوزيلي، محامية الضرائب الدولية، مبادرات البلوكتشين المحلية بما فيها ما يلي: كواليتشين CoaliChain، وهي منصةٌ سياسيةٌ تفاعليةٌ تدعو إلى إرساء سياسات حكومةٍ مفتوحةٍ وتسد فجوة التواصل بين الناخب والمنتَخَب، إلى جانب سجلٍّ لطائرات الدرونز يعمل بالبلوكتشين، وعملةٍ مشفرةٍ قوميةٍ.

بالإضافة إلى ذلك، في يوليو/تموز، أصدرت صحيفة جيروزاليم بوست The Jerusalem Post الإسرائيلية تقريراً عن أن شركة الصرافة الاستثمارية التشيكية بنسون أوك Benson Oak تخطِّط لضخِّ “قرابة 100 مليون دولار” في الشركات الناشئة الإسرائيلية “المتخصصة” في البلوكتشين، مما يعطي دفعةً للمشهد المحليِّ.

الأردن

التقنين

يُحظَر التعامل بالبتكوين في الأردن، إذ حذر البنك المركزي الأردني في 2014 المواطنين من أن العملات المشفرة ليست عملاتٍ قانونيةً “ولا يوجد التزامٌ من أي بنكٍ مركزيٍّ في العالم أو أية حكومةٍ بمقايضة قيمتها بنقودٍ حقيقيةٍ صادرةٍ من جهتها ولا مدعومةٍ بسلعٍ دوليةٍ أساسيةٍ ولا ذهبٍ”.

وكذلك، صرَّح ممثِّل البنك المركزي الأردني لصحيفة جوردان تايمز The Jordan Times بأن البنوك والمؤسسات المالية ومنصات التداول الأردنية قد تلقَّت أيضاً نشرةً “تحظر عليهم التعامل بالعملات المشفرة، بالأخص البتكوين”.

البلوكتشين

الأردن هي موطن معسكر لاجئين يعمل على البلوكتشين، بمساعدة برنامجٍ يُسمَّى بيلدنغ بلوكس Building Blocks. وقد أُسِّسَ في مطلع 2017 لمعاونة برنامج الأغذية العالمي على توزيع المساعدات المالية الغذائية لما يزيد عن 100 ألف لاجئٍ سوريٍّ داخل الدولة. وكما أوردت مجلة معهد ماساشوستس التقنية MIT Technology في تقريرٍ لها، فمن شأن المشروع في حال نجاحه أن يُحدِث تقدُّماً في تبني البلوكتشين داخل الوكالات الشقيقة للأمم المتحدة وغيرها.

عمان

التقنين

يبدو أن العملات المشفرة ليست محظورةً ولا مسموحاً بها في عمان. ففي ديسمبر/كانون الأول 2017، أنذر البنك المركزي العماني الشعب من أنه غير مسؤولٍ عن أي خسائر ناتجةٍ عن استثمارات العملات المشفرة وذكَّرهم بعدم وجود سياساتٍ ولا مبادئ توجيهيةٍ لتقنين الصناعة داخل الدولة.

البلوكتشين

أبدت عمان اهتماماً ظاهراً بالبلوكتشين. على سبيل المثال، في مايو/أيار الماضي، أُعلِن عن إنشاء مؤسسةٍ تابعةٍ للحكومة تحت اسم شركة حلول وخدمات البلوكتشين BSS. وبحسب موقعها الإلكتروني (غير متاح وقت النشر)، تعمل الشركة مع اتحاد مصارف عمان، وكياناتٍ حكوميةٍ، وشركاتٍ تجاريةٍ محليةٍ بهدف تطوير إطار عملٍ للتقدم الرقمي في البلاد.

فلسطين

التقنين

في مايو/أيار 2017، قال عزام الشوا، محافظ سلطة النقد الفلسطينية، في تصريحٍ لوكالة رويترز إنهم يخططون لإصدار عملةٍ مشفرةٍ تابعةٍ للدولة تحت اسم “الجنيه الفلسطيني” في غضون خمس سنواتٍ.

وأشارت التقارير إلى أن المبادرة تسعى إلى حماية فلسطين من التدخلات الإسرائيلية المحتملة، بما أن الدولة لا تملك حالياً عملةً مستقرةً؛ إذ تعتمد على اليورو والدولار الأميركي والشيكل الإسرائيلي والدينار الأردني.

وبحسب اتفاقية باريس الموقَّعة عام 1994، تلعب سلطة النقد الفلسطينية دور البنك المركزي، لكنها لا تملك صلاحية إصدار العملات. ورشَّحت الوثيقة أيضاً استخدام الشيكل ومنحت إسرائيل حق الفيتو في ما يخص العملات الفلسطينية، كما شرح عزام الشوا: “إذا طبعنا أوراقاً ماليةً، فلكي تُدخِلَها في الدولة تحتاج دائماً إلى تصريحٍ من الإسرائيليين، وقد يشكل ذلك عائقاً. فلهذا لا نريد الخوض في هذا”.

لبنان

التقنين

في ديسمبر/كانون الأول 2013، أصبحت لبنان أول دولةٍ في الشرق الأوسط تنشر تحذيراً عاماً بشأن التعامل بالعملات المشفرة، معلِّلةً ذلك بتقلُّب قيمتها، وقوانين مكافحة غسل الأموال، والمخاوف المتعلقة بسياسة معرفة العملاء، من ضمن العوامل الأساسية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017، كرَّر محافظ البنك المركزي اللبناني رياض سلامة ذلك الموقف بزعم أن البتكوين والعملات المشفرة الأخرى هي سلعٌ “غير منظمةٍ” ينبغي حظر استعمالها. وبجانب ذلك، قال إن العملات المشفرة ضعيفةٌ كعملاتٍ قوميةٍ لأنها مجرد “سلع”.

البلوكتشين

لا توجد معلوماتٌ متوافرةٌ حول البنية التحتية الحالية للبلوكتشين في لبنان. لكن في سبتمبر/أيلول الجاري، أعلنت شركة كونسنسيس الأميركية الناشئة للبلوكتشين عن استضافتها حدثاً للبلوكتشين في لبنان لمدة خمسة أيامٍ ابتداءً من 17 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

 

عن مصطفى السيد حسين

مصطفى السيد حسين باحث فى جامعة ترومسو بالنرويج، ومدوّن مهتم بالتقنية،

شاهد أيضاً

مسؤول بالبنك المركزي الأوروبي (ECB): “عملة البتكوين (BTC) هي نتاج شرور الأزمة المالية العالمية الأخيرة”

صرّح بنوا كورى، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي (ECB)، الأسبوع الجاري، الأسبوع الثاني من …